ثورات الربيع العربى ..استبدال أنظمة أم تغيير حقيقى؟


أسامة سليمان/  

منذ أن تفجرت ثورات الربيع العربي في تونس في ديسمبر 2010 وامتدت رياح التغيير بعدها إلى مصر واليمن وسوريا وليبيا، والحديث يكثر حول جدوى هذه الثورات وهل قادت إلى تغيير حقيقي؟ وهل كانت نتاج فعلى لعقود من الاستبداد والفساد؟ أم أنها أرضت فقط طموحات الشعوب إلى التغيير وإن قاد ذلك إلى أنظمة أكثر استبدادا ودموية.

كثير من الشعوب العربية التي قامت بها ثورات الربيع العربي ـ بعد مرور قرابة عامين على الثورات ـ بدأت فى الشعور بالحنين إلى الأنظمة السابقة بكل سلبياتها بعدما فقدت هذه الشعوب الأمان ودخلت في دوامة متواصلة من الاضطرابات السياسية المتواصلة وأصبحت مطاردة بهواجس وصول أنظمة أكثر تشددا من الأنظمة السابقة وربما يصل الأمر إلى إعادة إنتاج أنظمة قمعية جديدة خاصة على يد التيارات الدينية المتشددة التي عانت من التهميش والاستبعاد عبر عقود طويلة في الأنظمة السابقة وجاءتها الفرصة على طبق من فضة عقب ثورات الربيع العربي .

وذكرت دراسة لمركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية أن الربيع العربي هو حلم الديمقراطية والحرية التي اشتاقت إليه الشعوب العربية بعد عقود طويلة من أنظمة الديكتاتورية والقمع للمعارضين وأن انفجار الأوضاع في هذه الدول جاء نتيجة طبيعية بسبب غياب الحريات السياسية وفى نفس الوقت تفاقم الأزمات الاقتصادية خاصة انخفاض الدخول وتزايد العشوائيات وارتفاع معدلات الفقر والبطالة .

وأشارت الدراسة إلى أن الربيع العربي جلب فرصة تاريخية صنعتها وقادتها شعوب المنطقة لبناء مجتمعات أكثر انفتاحاً، وازدهاراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد بدا التغيير في أوضح تجلياته في مصر وليبيا وتونس، حيث سقطت الأنظمة بقوة إرادة الشعب، ومع ذلك لم تفلت أي من دول المنطقة من تردد أصداء الربيع العربي في ربوعها.

وذكرت أن بعض البلدان في منطقة الشرق الأوسط تتقدم تدريجياً نحو بناء مجتمعات أكثر انفتاحاً وديمقراطية، إلا أن القمع والعنف وعدم الاستقرار مازال مستمراً في أجزاء أخرى من المنطقة؛ كما هو الحال في سورية وإيران.

وأشارت إلى أن المظاهرات والاحتجاجات التي اجتاحت المنطقة في جوهرها تنبع من مطالبة المواطنين بحقوقهم الإنسانية المشروعة واسترداد كرامتهم. هذه الحقوق التي هي للجميع ليست أمرا مسلماً به في كثير من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث حرمت منها شعوب المنطقة لعقود على يد أنظمة بوليسية ضيقة الأفق وقائمة على قاعدة ضيقة تركز على التشبث بالسلطة ومفهوم العنجهية السياسية.

وقالت الدراسة إن الثورات الشعبية تأخذ سنوات حتى تصل إلى مرحلة الاستقرار وهذه الفترة المضطربة هي نتاج طبيعي لفترات الاستبداد السابقة وكل سلبيات المرحلة الانتقالية هي فاتورة يجب دفعها للوصول للتحول السياسي نحو الديمقراطية.

وأضافت أن المشهد الآن تتصدره الجماعات التي عانت من التهميش والاستبعاد والتي كانت تلقى قبولاً شعبياً بسبب معاناتها السابقة مشيراً إلى أن تولى هذه الجماعات السلطة الآن كشف ضعف خبراتها السياسية وأدى إلى تراجع شعبيتها .

وأكدت أن ارتفاع نسبة الجريمة وغياب الأمن هو فاتورة أخرى للتغيير السياسي لأن كثيراً من العصابات ترى في مرحلة الضعف السياسي فرصة خصبة لانتعاش نشاطها وهى تحارب فكرة تعافى الدولة وعودتها إلى السيطرة على كل أمور الحكم .

وشددت على أننا يجب ألا نفقد الأمل ولابد من موجات متتالية من الثورات حتى يتم تصحيح المسار والوصول إلى أفضل صيغ الحكم الذي يلبى طموحات وتطلعات الشعوب مشيرة إلى ضرورة إجهاض أي محاولة لإعادة إنتاج أنظمة قمعية جديدة.

“الأردن في مقدمة الدول المرشحة”

وامتدت ثورات الربيع العربي إلى أقطار أخرى في حالة من الحراك السياسي العربي وتعتبر الأردن من أقرب الدول المرشحة للمد الثوري.

ويقول الدكتور حسن البراري الخبير السياسي أن  الشارع الأردني صعق مؤخرا من قرار الحكومة برفع الدعم عن المحروقات وخرج الأردنيون بشكل عفوي في كثير من الأحيان للشارع للتعبير عن سخطهم على قرار الحكومة التي فشلت حملة علاقاتها العامة – التي ترأسها رئيس الوزراء عبدالله النسور شخصياً- في إقناع الأردنيين من أن هذا القرار كان الخيار الوحيد أمام الحكومة التي لم تجرؤ على البحث في بدائل اقتصادية أخرى متاحة.

وأضاف أنه بالفعل شهدت مدن المملكة المختلفة موجة احتجاجات واسعة أخذ جزء منها طابع العنف وحرق الإطارات وإغلاق الطرق والاعتداء على الممتلكات العامة، واللافت أن بيت رئيس الحكومة في مسقط رأسه مدينة السلط تعرض للاعتداء.

وأكد أن الإخفاق الاقتصادي للدولة الأردنية رافقه أيضاً إخفاق سياسي، فالأردن يعاني من حالة من عدم الاستقرار السياسي التي جاءت انعكاساً لعدم توفر رغبة سياسية لإحداث إصلاح سياسي حقيقي يعيد التوازن بين السلطات ويمكن الشعب من أن يكون شريكاً في صنع القرار السياسي، لذلك من المقرر أن يذهب الأردنيون لصناديق الانتخابات في ظل حالة من الانقسام المجتمعي والإخفاق الرسمي في تحقيق شروط التوافق الاجتماعية والسياسية، وربما هذا ما جعل من موجة الاحتجاجات مسألة في غاية الأهمية لأنها طرحت معها شرعية الحكومة وإجراءاتها. فما هي سيناريوهات حل الأزمة وهل ستتراجع الدولة عن قرارها الذي وصف من قبل الحكومة نفسها بالصعب؟

وفي البحرين، وجه حقوقيون انتقادات ضد استخدام المحاكم العسكرية الخاصة لنظر القضايا المدنية وإصدار أحكام بعقوبات مُغلظة. كما أدانوا انتهاكات حقوق الإنسان التي أبرزتها استنتاجات لجنة التحقيق المستقلة في البحرين. وقد حثوا الحكومة البحرينية على ضمان التنفيذ الكامل لنتائج التحقيق وتوصياته،

” الربيع الأصلي”

أما بالنسبة للوضع في دول الربيع العربي الأولى تونس ومصر وليبيا بعد اندلاع الثورات والمضي في إجراءات التحول الديمقراطي المفترض ذكر تقرير لوزارة الخارجية البريطانية أنه بالنسبة للوضع في مصر على وجه التحديد شهد زيادة بانعدام الأمان لدى المسيحيين الأقباط خلال العام الماضي.

وقد أعلنت الحكومة المصرية بأنها ستعمل على إصدار القانون الموحد لدور العبادة الذي ينظم تأسيس دور العبادة، والذي يُطبق على الأقباط والمسلمين بالتساوي وسط شكوك قوية تجاه هذا المنحى خاصة بعد تصاعد الصدام السياسي بين التيارين الإسلامي والليبرالي .

وأعلنت الحكومة المصرية أيضا عن قانون جديد يحظر المظاهرات قرب المواقع الدينية ويجرّم الاعتداءات الطائفية. إلا أنه لم تحدث أي تطورات منذ ذلك الإعلان.

ورحب تقرير الخارجية البريطانية بجهود الأزهر، تحت مبادرة “بيت العائلة” لتشجيع الحوار البناء بين المسيحيين والمسلمين لأجل معالجة مجالات الصراع.

وفي تونس، فإن المؤشرات المبكرة الصادرة عن حزب النهضة الإسلامي هي مؤشرات إيجابية. فقد نادى رئيس الحزب، راشد الغنوشي، علانية بأن “يعترف العالم بالتنوع الديني” وأدان استخدام العنف ضد الأديان الأخرى. كما اجتمع بالقيادات اليهودية بعد الانتخابات.

وفي ليبيا، حين حاول يهودي ليبي – كانت قد غادرت عائلته طرابلس بعد الاعتداءات على اليهود عام 1967 – إعادة تأسيس الجالية اليهودية في ليبيا قوبلت جهوده بالمقاومة المسلحة على يد الميليشيات، وهناك قلق بأن الغالبية المسلمة تقاوم أن يكون المجتمع الليبي متعدد الأديان. وقد قال رئيس المجلس الوطني الانتقالي، مصطفى عبد الجليل، رداً على ذلك بأن لجميع الليبيين “حق التمتع بجميع الحقوق” وبأن الدستور الجديد سوف يوثق حرية العبادة.

” ما بعد الربيع “

قرارات الحكام بعد ثورات الربيع العربي أثارت كثيراً من الجدل حيث اعتبر كثيرون أنها لا تمثل فكر الثورة وفى هذا الصدد يقول الباحث السياسي السعودي خالد المشوح عن تقييمه للوضع في مصر بعد الربيع العربي أن القرارات الأخيرة للرئيس المصري محمد مرسي ليست عادية، وهي مفترق طرق ليس لمصر، وإنما للربيع العربي بكاملة، فالشعوب التي خرجت للشوارع والأنفس التي سقطت والخسائر التي ذهبت، إنما كانت لاستجلاب الديمقراطية واستشراف الحرية وتطبيق دولة المؤسسات وإقصاء حكم الفرد والجماعة.

وأضاف المشوح أن القرارات الأخيرة أصابت المتابعين للربيع العربي بصدمة لم يتوقعها أكثر المتشائمين بهذه السرعة، من الانقلاب على دولة المؤسسات وتكريس حكم الفرد، لقد كان الربيع العربي سبباً لانقسام النخب في نظري إلى أقسام ثلاثة: الأول: قسم متفائل ومبشر، ويرى أن المرحلة مرحلة إشراقة جديدة على المنطقة، من خلال حراك الشعوب التي لعنت الديكتاتور وصوتت للديمقراطية بطريقتها الخاصة، وأن الربيع ربيع ديمقراطي، وليس انقلاباً من ديكتاتور لديكتاتور، هذا القسم خون وهاجم كل من لم يؤيد الربيع العربي أو تخوف منه، أو لم يصادق على شرعيته، وهم إما إسلاميون منتمون أو اصطلاحيون مستبشرون ومتفائلون بواقع جديد للمنطقة.

القسم الثاني: قسم متشائم جداً يرى في الثورات انقلاباً من حكم العسكر وتسلطهم، إلى حكم الإسلاميين وتسلطهم، وكان لهذه الفئة مواقف حادة وصارمة ومتطرفة في بعض الأحيان تجاه الثورات في الربيع العربي، وكانت تقول إننا سنخرج من ديكتاتورية عسكرية تتدثر بالديمقراطية، إلى ديكتاتورية دينية تتدثر بالديمقراطية! إذاً نحن ندور في حلقة مفرغة من الديكتاتوريات في المنطقة.

القسم الثالث: يرى أن الوضع السابق سيئ جداً، وليس بالإمكان أسوأ مما كان، وأن أي تغيير سيكون إلى الأحسن، وأن الإسلاميين ملتزمون بالتحول الديمقراطي، ولم نر منهم خلاف ذلك، ومازال الأمر مبكرا للحكم على التجربة.

وأكد الخبير السياسى المشوح أن الواقع المصري اليوم خذل قطاعا كبيراً من القسم الأول، ناهيك عن الثاني والثالث، فإذا استثنينا المنتمين حزبياً، وملتزمين بالدعم المطلق لقرارات مرسي، فلن نجد أحداً غيرهم مؤيداً لقرارات مرسي، حتى الحليف الأقرب للإخوان حزب النور السلفي، تحفظ على المادة الثانية من الإعلان، التي تنص على إضفاء العصمة والحصانة الكاملة والشاملة للقرارات الرئاسية.

يحاول الرئيس المصري وحزب الحرية والعدالة جاهدين، التهوين من هذه القرارات، وأنها مؤقتة وغير دائمة، بالإضافة إلى المذكرة التوضيحية التي أرسلها الرئيس مرسي إلى القضاة، والتي يرى أنها بمثابة تطمين للقضاء من سطوة الفرد وتداخل السلطات، ربما ينجح ذلك.

وقال المشوح أن تجارب المنطقة العربية ما قبل الربيع العربي، وإبان الثورات ضد الملكيات، كانت ترفع نفس الشعار أن القرارات مؤقتة وغير دائمة، وسرعان ما تنقلب مع الوقت إلى دائمة، لذا فإن الجزم بأن ما فعله مرسي انقلاب على الديمقراطية، وإن كانت كل القرائن تدل على ذلك، غير مكتمل الصورة، إذ ربما يكون الرئيس صادقاً كما يقول المؤملون عليه! وهذا ممكن، لكن ما هو الضمان في ظل الاستفراد بالصلاحيات، في وقت المصريون فيه بحاجة إلى تدعيم دولة المؤسسات.

لن يكون حكم الإخوان في مصر سهلاً، ولن يكون مليئاً بالورود، ولكن يبقى أنها تجربة حلم بها الإخوان طيلة السنوات الماضية، لإثبات نجاح تجربتهم مستدلين بذلك بالتجربة التركية.

وتساءل.. هل الواقع المصري شبيه بالتركي؟ هناك فروقات كبيرة وضخمة، بين الإسلاميين في تركيا والإسلاميين في العالم العربي، نتيجة اختلاف الثقافة والقناعات الفكرية لكل حزب، وإن كان كلاهما ذا خلفية إسلامية، لكن ثمة بون شاسع، بين من يرى في العلمانية والديمقراطية أصلاً وأساساً للحكم، ومن يرى فيها طريقا للحكم.

” سوريا “

تتساءل المحللة السياسية أميرة محسن جلال: لماذا لم تركّز الجزيرة والعربية ووسائل الإعلام الغربية على احتجاجات البحرين؟ وهل صحيح أن العلويين يقاتلون السُّنة في سوريا؟ قراءة نقدية لأبرز الأخطاء في تغطية أحداث الربيع العربي.

هناك انتقادات واسعة لتغطية وسائل الإعلام الغربية للصراع السوري. ففي أغلب الوقت، كانت التقارير مبسطة للغاية، حمل فيها طرفا الصراع هويات محددة للغاية، موزعة بين “الصالح” و”الطالح”، على غرار أفلام هوليوود.

القصص التي تسردها هذه التقارير هي كالتالي: “الحكومة السورية الدكتاتورية تعذب وتقتل المواطنين والمتظاهرين العزل، بما فيهم النساء والأطفال، بينما يحاول الغرب وجامعة الدول العربية حماية هؤلاء المدنيين”.

وبينما لا يمكن إنكار حقيقة أن المدنيين يدفعون ثمن سعيهم للحصول على الحرية، وأن الكثير منهم يُقتلون على أيدي القوات النظامية، إلا أن ذلك لا يعكس الصورة بأكمله. والكثير من المعلقين كتبوا حول نقص الحيادية أثناء تغطية أحداث مروعة كتلك التي تحصل في سوريا.

أسعد أبو خليل، المعروف بلقب “العربي الغاضب”، كان قد كتب عدة مقالات انتقد فيها تغطية الإعلام الغربي. كما نشر المعلق الإماراتي سلطان القاسمي مؤخراً مقالاً ناقداً للغاية في مجلة “السياسة الخارجية” الأمريكية حول تغطية قناتي الجزيرة والعربية المنحازة.

انحياز إعلامي

لكن من السذاجة الافتراض أن سوريا مستهدفة بشكل متعمد في هذا الصدد، ذلك أن التغطية الإعلامية للربيع العربي وتبعاته بشكل عام كانت سيئة للغاية، وتبرز فيها بعض الأخطاء المشتركة.

ترى أميرة محسن جلال أنه “رغم ميثاق قناة الجزيرة الأخلاقي الواضح، تخلت القتاة بشكل واضح عن المعايير الأساسية للصحافة، وفشلت في إجراء أبسط أشكال تقصي الحقائق”.

فبالرغم من ميثاق أخلاقي واضح ومعروض على موقع الجزيرة الإلكتروني، فإن القناة قد تخلت عن المعايير الأساسية للصحافة، وفشلت حتى في القيام بأبسط درجات تقصي الحقائق، إذ اعتمدت الجزيرة بقناتيها العربية والإنكليزية على تقارير من متصلين مجهولين ومقاطع فيديو غير مؤكدة.

إلا أن هذه المقاطع ظهرت أيضاً في مواقع إخبارية شهيرة حول العالم، مثل “بي بي سي”، التي تدعي بدورها أيضاً اتباع معايير أخلاقية صارمة. لم تكن سوريا حالة خاصة في هذا السياق، إذ كانت قناة “سي إن إن” الأمريكية هي أول من اعتمد على مقاطع فيديو يصورها ناشطون واتصالات لمجهولين أثناء تغطيتها لـ”الثورة الخضراء” في إيران سنة 2009.

وفي مقابلة مع موقع قنطرة، يشير الدكتور توماس بييريه، المحاضر في جامعة إدنبره، إلى أن “المناحي الأكثر عنفاً في الثورة المصرية لم تحظَ بتغطية إعلامية، خاصة حرق مراكز الشرطة وقتل الكثير من رجال الشرطة في مدينة الإسكندرية في التاسع والعشرين من يناير“.

كما يوضح بييريه أن هناك مبالغة في أعداد من شاركوا في الاحتجاجات بمصر، مضيفاً أنه “كانت هناك مبالغة كبيرة في أعداد المشاركين في مظاهرات ميدان التحرير، فلا يمكنك وضع مليون شخص في منطقة بمساحة ميدان التحرير، ولا حتى نصف هذا العدد. لقد كانت هناك أوقات قربت فيها الكاميرا التي تصور الاحتجاجات من فوق أحد الأبنية الصورة كي تخفي حقيقة أن الميدان كان شبه خال“.

تضخيم الخلافات القبلية والطائفية

إحدى القضايا الأخرى التي تم تضخيمها هي الاختلافات القبلية والطائفية السائدة في كثير من الدول العربية، وهو ما حصل في سوريا، التي تم تبسيط الصراع فيها إلى حرب بين “الحكومة التي يهيمن عليها العلويون ومليشيات الشبيحة” والمحتجين من الأغلبية السنية. وفي هذا الصدد، تقول بروك أندرسون، الصحافية المقيمة في بيروت، لموقع قنطرة، أن المشكلة تكمن في المبالغة في الإشارة إلى الأحياء على أنها علوية أو مسيحية أو سنية.

وتضيف أندرسون: “إنني أتفهم أن من الضروري أحياناً الإشارة إلى الخلفية الدينية والعرقية من أجل وضع القصة في سياق مناسب، لكن ليس طوال الوقت! هذه التغطية توحي بأن السنة الشجعان أو المتطرفين يقاتلون الغول العلوي، والمسيحيون لا يبالون بأحد. هذا ليس عادلاً لأي منهم”. وفي الواقع، هناك الكثير من العلويين المناهضين للأسد كما أن هناك الكثير من السنيين الموالين له.

مرة أخرى، هذه القضية ليست حكراً على الصراع في سوريا، بل تكررت من قبل وسائل الإعلام، التي ركزت في تغطيتها على القبلية في ليبيا أو الطائفية في العراق. وفي مقال رأي منشور في صحيفة “الغارديان”، يعتبر حيدر الخوئي أن دور الطائفية في العراق تم تضخيمه، وأن “المنافسة السياسية، وليس الطائفية، تهيمن على السياسة العراقية”. فالشيعة والسنة لا يستهدف بعضهم بعضاً، بل الجهاديون هم من يستهدفون الطائفتين.

وبالنسبة للشق السياسي في الأزمة السورية فمازال الربيع العربي لم يحسم في هذا البلد الذي يتسم بتركيبة طائفية خاصة والصراع مازال مشتعلا منذ قرابة العامين دون جدوى بل خلف مئات الآلاف من القتلى واللاجئين ومازال الأمل في أن ينجح الربيع العربي السوري أن يزيح النظام الاستبدادي الممتد منذ أكثر من 40 عاما .

المصدر : الجديدة

Brochure MOIMA Annonces1 Brochure MOIMA Annonces1

Exprimez vous!

CommentLuv badge