حـــزب تواصل… « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ  »


ا . د . أحمـدو ولد عبد الدائم ولد انداه /

إن أنس لا أنسي ـ و أنا ألملم أوراقي موليا وجهي شطر الاتجاه الإسلامي ، بعدما بددت بعض الجهد و الوقت هدرا ـ جملة قالها ـ لي ـ أحد رواد الحركة الإسلامية المعاصرة ، موضحا طبيعة التعامل داخل هذا التيار إن هذا المشروع  » سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ  » .

لم أعلق ساعتها علي كلمة الشيخ المسن ، المهيب ، رغم إدراكي السياق القرآني الذي امتاح منه جملته ، إنما آثرت الانصياع ـ علي غير عادتي ـ تــاركا لمقبلات الأيام الحكم ، مستحضرا مثلا لدي بعض أبناء هذه الأرض مبناه : أن المشيب الجالس يري ما لا يراه الشاب المتوثب ، مدركا طبيعة العمل السياسي داخل هذه البلاد و ما يقوم عليه من محاباة و زبونية و توليج و طابور و طبع الطابور تأخير البادي، فارضا عليه الانقياد و ترك الكعكعة  » المعنوية  » للعاكف… وما كنت ـ أستغفر الله ـ من العاكفين ، بل مشككا في كل ما من شأنه التقرب من الكعكعة لقناعتي أن مرق السلطان ـ أي سلطان ـ حارق للشفاه التي منها شديد الحساسية … دارت الأيام ومحدثكم قابض علي موقفه ـ رغم كل المغريات ـ مستحضرا قوله تعالي :  » وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً » …متذكرا كلمة الشيخ الوقور ، الجليل.

لم تتح لي فرصة المشاركة في المؤتمر الأول لحزب التجمع الوطني للإصلاح و التنمية « تواصل  » لاعتبارات ذاتية .

رغم ذلك شرفت بدعوة ـ كريمة ـ لحضور مؤتمره الثاني، وقد حرصت علي المشاركة رغم إكراهات عمل … لا تتاح لغير المنضوين تحت لواء الأحزاب الموالية للمتسلط فرصة التغيب عنه .

حضرت الافتتاح الرسمي للمؤتمر لكن كم حضوره حتم طابورا خشيت أن لا يستوي فيه البادي و العاكف … حرصت مساء علي المشاركة ، وبعد مضايقات حرس قصر المؤامرات، استفسرت فكان رد الجهات المسؤولة إيجابيا حاضا علي المشاركة ، مذللا السبل …

وقد استغربت تعييني مقررا لإحدى اللجان ـ الهامة ـ رغم قناعتي أن التواصليين لا يعوزهم المقررون ، إنما تكريم و تبجيل لباد … تلزمه وسائل و وسائل في أحزاب أخري. مضت دقائق وساعات و أيام المؤتمر وكلها تصديق لكلمة الشيخ الجليل … لمست مودة و احتضانا ودفء رغم حرصي الشديد علي تبوئ مؤخرة صفوف الحضور ـ الكريم ـ معطيا الأسبقية للعاكفين.

لكن مسلكي خضدته القرائن و كذبته الوقائع … فقد غير النظام الأساسي لحزب التجمع الوطني للإصلاح و التنمية « تواصل  » متيحا الفرصة أمام كل المؤتمرين ترشيحا و ترشحا، دون أن يضع لذلك ضوابط معيقة وكان ظني ـ وبعض الظن إثم ـ أن ذلك شكلي و الطبخة الخلفية هي المتحكمة في مجريات الأمور كل الأمور .

وحين شرع المؤتمرون في إجراءات انتخاب رئيس الحزب ، فاتحين المجال أمام الترشيحات ـ أولاـ فاسحين الفرصة أمام المؤتمرين في اقتراح من يرونه الأنسب لتبوئ منصب الرئيس ومن يرونه جديرا بهذا التكليف … كانت فجأتي بسماع اسمي يتردد مرشحا رغم الحداثة النسبية لانتمائي للتيار الإسلامي في موريتانيا .

تذكرت حينها كلمة الشيخ الوقور ، متسائلا في قرارة نفسي كيف لمجموعة سياسية تقاسمت السراء و الضراء قبول وافد قضي بعض عمره منضويا في اتجاه سياسي آخر… عرف نفسه في إحدي الورشات ـ حين طلب ذلك من المؤتمرين ـ بمأمور من مقاطعة كرو احتراما لألئك الذين بذلوا الغالي و النفيس …أدركت حينها أبعاد ودلالات جملة الشيخ الوقور …

أبعد من ذلك كانت كل الأمور تدار بتقدير و احترام … لا فوضي لا حيف … لا ظلم … انسجاما مع روح شريعتنا الإسلامية السمحة، اعتدادا بالكرامة الإنسانية، إعمالا لقول الله تعالي « وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ « .

فتكريم الإنسان في الإسلام سابق علي ارتباطه بأي نوع من الروابط الاجتماعية التي تؤطر الوجود الحياتي … فهو مكرم في ذاته ولذاته.

كل ذلك جذر قناعة مبناها أن الإسلاميين يستندون إلي مرجعية تحترم الفرد و تكرمه أساسها مصالح العباد في المعاش و المعاد هي عدل كلها … رحمة كلها …مصالح كلها … حكمة كلها… لأنها من حكيم خبير .

ا . د . أحمـدو ولد عبد الدائم ولد انداه،

كلية الحقوق بجامعة نواكشوط ،

محام لدي المحاكم

Brochure MOIMA Annonces1 Brochure MOIMA Annonces1

Exprimez vous!

CommentLuv badge