صحيفة مغربية: عزيز يبيع كل شيء للبقاء في السلطة

يبدو أن عملية منح صفقة المحطة الكهربائية الكبرى بطاقة 120 ميغاواط، التي سيتم بناؤها في العاصمة الموريتانية « نواكشوط »، تتحول إلى لعبة غامضة. صحيح أن المبالغ المرصودة لتشييد محطة كهربائية من النوع الثنائي، الذي يتم تشغيله بوقود الفيول أولا ثم بالغاز الطبيعي، جد معتبرة وتثير شهية الكثير من كبريات الشركات.

و لذلك تقدمت خمس شركات دولية كبرى للتنافس على هذه الصفقة. وبعد جولة أولى، تعرف بمرحلة التقييم الفني، تم إقصاء شركة OAS البرازيلية؛ ولقيت شركة OHL الإسبانية ـ بكل غرابة ـ نفس المصير. ذلك أن هذه الشركة، المصنفة في المرتبة 21 ضمن 225 شركة منتجة للطاقة عبر العالم، حققت رقم أعمال بلغ 4869 مليون أورو سنة 2011، بعيدا أمام جميع منافساتها على هذه الصفقة. وفضلا عن ذلك فإن لدى الشركة الإسبانية OHL إمكانية أن توفر لزبنائها في مجال الطاقة أفضل الحلول المالية التي تناسب مشاريعهم الخاصة، كما بينت ذلك في عرضها. ومع ذلك لم يعلل إقصاء الشركتين البرازيلية و الإسبانية بأي مبرر من طرف اللجنة. و المفاجآت لا تنتهي عند هذا الحد..

فبعد هذا الانحراف الأول، تم الانتقال إلى التقييم المالي. وخلال هذه المرحلة، إذا تم احترام القواعد، يتم فتح العروض المالية وتمنح الصفقة للشركة الأقل عرضا من بين تلك المؤهلة فنيا. وقد جاءت العروض المالية كما يلي China National Machinerie الصينية التي عرضت 139 مليون دولار؛ و TSK الإسبانية قامت بعرض 125,8 مليون دولار و Wartsila الفرنسية: 153,8 مليون أورو. هذه الأخيرة، المتخصصة في بناء المحطات الكهربائية، و التي نادرا ما تشارك في مناقصة ما. فهل تلقت ضمانات بأن هذه الصفقة ستؤول إليها؟ وتجدر الإشارة إلى أن لا أحد لديه فكرة عن من يمثلها في موريتانيا؛ فهناك أسرار محكمة الكتمان لا يعلمها أحد. الصينيون يمثلهم « عبد الله ولد إياها » و TSK الإسبانية تمثلها مجموعة « عزيزى ولد الما مي ». هذا مع العلم أنه، قبل أيام، كادت الصفقة ترسو على شركة Wartsilaالفرنسية، مما أثار امتعاض البعض. ذلك أن من غير الممكن تصور منح صفقة للشركة صاحبة العرض الأغلى بحجة أن مولداتها ستنتج من الكهرباء أزيد بقليل من الأخريات بنفس كمية الوقود. وتمكن شركة « سوملك » من أن تقتصد على مدى 20 سنة هي حجة واهية حيث نعلم أن المحطة لن تعمل بمصدر الطاقة هذا لأكثر من سنتين، و ستنتقل إلى العمل بالغاز الطبيعي بعد ذلك.

و يطرح الرأي العام الموريتاني عدة تساؤلات محيرة من قبيل: لماذا يتم إقصاء الصينيين فور فتح العروض المالية، مع أنهم ـ وبفارق كبير ـ قدموا العرض الأرخص؟ وإذا كان إقصاؤهم تم لسبب وجيه، فلماذا لا يتم اعتماد صاحب المرتبة الثانية، أي شركة TSK الإسبانية؟ كيف يتم الضرب عرض الحائط بفارق يصل إلى 30 مليون يورو بين عرض هذه الأخيرة وعرض شركة Wartsila الفرنسية؟

فعلا إن موريتانيا التي قالوا عنها جديدة تفاجئ أهلها من الداخل كما تفاجئ المتتبع لسياستها من الخارج. فهل من المعقول أن الرئيس الموريتاني يبيع كل شيء من أجل البقاء على رئاسة بلد استراتيجي في المعادلة المغاربية لخدمة أجندة خارجية؟ أم أنها ضريبة الإستشفاء من طلقات رصاص كادت أن تعصف بالرئيس « محمد ولد عبد العزيز » و تجر الشقيقة موريتانيا إلى مسلسل جديد من الإنقلابات؟

إلياس المغربي: الداخلة 24 + أقلام

Publicité

Mauritel

Speak Your Mind