في تأبين فقيد الوطن المرحوم المصطفى بن محمد السالك

بعد ما رأيت من شح في المعلومات على مواقع الانترنت عن الرئيس الاسبق المرحوم المصطفى بن محمد السالك رحمه الله تعالى وهو أمر يعود أساسا إلى انعزاله عن الاضواء منذ تخليه عن السلطة فقد ارتأيت أن أشارك بهذه الكلمة التأبينية وفاء لهذا الرجل الفذ الذي لا يعرف حقيقته إلا قليل من الناس.

فقد كان الرئيس المصطفى بن محمد السالك رحمه الله تعالى قمة في الاخلاق الرفيعة والتواضع والكرم والشجاعة والاستقامة والصدق والأمانة و هو الذي ترك الرئاسة وهو لا يملك منزلا يسكنه وآثر حياة الكفاف على الرفاه ورغد العيش وظل متمسكا بجماعته مقيما معها في منطقة معزولة لا يصلها طريق مهيأ من باب أحرى معبد وكانت آخر وصاياه ن يدفن في جوار أبويه في قرية آمرجل على بعد سبعين كلومترا من مدينة كيفه حيث كان يحلو له المقام وهو حي يرزق وها هو يعود إليها لتكون مثواه الاخير. وما ذكرت من أخلاقه وشيمه نما هو غيض من فيض فقد تولى هذا الرجل عدة مهام سامية في الدولة قبل أن يصبح رئيسا لها.

والمصطفى بن محمد السالك كان من أوائل أعضاء حزب النهضة المعروف بمحاربته للاستعمار ومطالبته بالاستقلال. وقد ذاق الامرين بسبب انتمائه لذلك الحزب الوطني.

ويكفيه شرفا وفخرا وشجاعة ووطنية أنه أخرج موريتانيا من حرب الصحراء تلك الحرب التي أتت على الاخضر واليابس وكادت أن تعصف بكيان هذا البلد فقرر هو في زمرة من أبناء البلد البررة أن يتدخلوا لحقن دماء المسلمين ولإيقاف حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

وقد ذكر لي من أثق به ممن يعرفه حق المعرفة أنه لما عين مديرا لشركة سونمكس جاءه بعض ذويه طامعين في أن يؤثرهم في المعاملة و أن يخصهم ببيع المواد الغذائية فردهم ردا جميلا وأبى أن يحقق رجائهم. ولما أطلق من سجنه في عهد الرئيس الاسبق محمد خونه هيداله وهو لا يملك دارا، لامه أقاربه على ذلك، وكيف يصدق أن رئيسا أسبق لا يملك منزلا يسكنه فأجابهم بقوله: إنني لا أملك إلا راتبي ولم أستطع أن أبني منه منزلا رغم أنني لست مبذرا ولا كنني أنققت منه على أسرتي وأبنائي. رحمه الله تعالى.

وقد التقيت به في باريس وكان يتردد عليها للشفاء فألفيته قمة في التواضع والحنان فكنت كأنني أجالس أبي وجدي لفرط ما أحس من عطفه وتواضعه. وقد ترك رحمه الله تعالى أبناء رباهم أحسن تربية بمعية عقيلته المحترمه ليخير منت ابيبكر، وأبناءه اليوم من خيرة أبناء هذا البلد تكوينا وخبرة ونشاطا أدام الله عليهم نعمه.

والله أسأل أن يرحمه ويسكنه فسيح جناته إنه ولي ذلك والقادر عليه. وإنا لله وإنا إليه راجعون. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد الامين حمادي

أستاذ التاريخ بجامعة انواكشوط

نواكشوط 20/12/2012.

Publicité

Mauritel

Speak Your Mind