كتاب موريتانيون وأفارقة يطالبون بعقد مصالحة وطنية لتسوية مخلفات الارث الانساني



احتضن فضاء كمرا بسوكوجيم وسط العاصمة نواكشوط، في إطار الفعاليات الادبية التي تنظمها قافلة موريتانيد خلال مهرجان الادب الفرانكفوني، جلسة أدبية مع عدد من الكتاب الموريتانيين والاجانب تحت عنوان »الصيحة وإعادة بناء الامل »خصصت للحديث عن تجاربهم الابداعية والعوالم التي تطرقت لها تلك الاعمال ،إضافة الى التجارب الشخصية للكتاب وتأثيرهم وتأثرهم بالوقائع والاحداث التي عاشوها.

أحداث سنة 1989 العرقية وما نجم عنها من إرث انساني ماتزال تداعياته مستمرة الى اليوم شكلت النقطة المحورية في الحديث لمداخلات الكتاب والشعراء ،حيث تطرق الكاتب الروائي الموريتاني رشيد لي صاحب رواية « الدركي »عن تجربته كدركي سابق يتعرض للفصل التعسفي من عمله نتيجة لأحكام جاهزة من لدن السلطة آنذاك بتهمة الانتماء لحركة « أفلام »التي تدافع عن حقوق الزنوج،ودون أن يكون له الحق في الدفاع عن نفسه تم فصله دون أي محاكمة .
وجاء في حديث رشيد لي ان معظم احداث الرواية تتطرق لتلك التجربة التي هي في حقيقتها انعكاس لتجارب العديد من أبناء قومية البولار الذين تعرضوا لشتى انواع المعاملة التعسفية على يد أشخاص محددين بجهاز امنى وسلطوي عنصري رغم عوامل التلاقي في الدين والارض والانسانية.
وطالب رشيد لي بضرورة تسوية هذا الملف بشكل نهائي من خلال محاسبة الافراد المتلبسين بهذا الجرم والذين يعيشون الان في وضعية إفلات من أي عقاب.
وختم بالقول بأن التصفية التي شهدتها سنوات نهاية الثمانينات لم تكن بين عرق ولا آخر ولا بين مجتمع وآخر وإنما عمل قام به أفراد محميون من طرف السلطة ضد أفراد لاذنب لهم.

لكن السلطة الحالية يضيف رشيد لي لم تبادر بإتباع الاساليب الفعالة في القضاء على مخلفات الارث الانساني لأنها سحبت الملف من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وجعلته بأيدي أناس غير متخصصين .
أما الكاتب الصحفي عبد الله ممدو باه الذي قدم رواية »امتلاك العودة « للكاتب آمادو دمبا باه  فقد قال بأن هذه الرواية تتناول حلم العودة من حياة المنفى القسري بالسنغال الى البلد الاصلي موريتانيا ،لكنها في نفس الوقت تقدم نقدا للواقع الذي وجد فيه العائدون أنفسهم ،وبالتالي ضياع الحلم.
مستبعدا في نفس الوقت وجود أي رغبة في الانتقام لدى هؤلاء اللذين هجروا من ديارهم لعدة سنوات وعادوا لمشاهدة جلادي الامس وهم يتمتعون بأراضيهم وثرواتهم الحيوانية .
وقد تناول الكاتب التشادي نوييل ندجكري noël ndjekery في رواياته المتعددة عمليات القتل والتعذيب التي مارسها الرئيس التشادي الاسبق حسين هبري ضد شعبه إضافة الى رصده لمختلف المحطات التي مر بها انطلاقا من افريقيا وانتهاء بسويسرا التي يعيش ويعمل فيها حاليا.
وقد اجمع المشاركون في مداخلاتهم على المطالبة بتنظيم مصالحة وطنية شاملة تضم مختلف الفاعلين الوطنيين وضحايا الارث الانساني والمفصولين من أسلاك الجيش بطريقة قسرية لعلاج تلك الجراح التي لم تندمل بعد.

Brochure MOIMA Annonces1 Brochure MOIMA Annonces1

Exprimez vous!

CommentLuv badge