من القطب الواحد الذي يحكم العالم في 2030؟

 عماد المرزوقي/

في عام 2030: حلف آسيوي جديد أو الصين بمفردها ستحكم العالم في مقابل احتمال ضعيف لاستمرار قيادة واشنطن للنظام العالمي في حال انفجرت حرب باردة بين القوى الآسيوية الصاعدة اهمها الصين والهند.

كما ان التاريخ نفسه من المتوقع أن يسجل انفجار الطبقة الوسطى في العالم، وانتشار قوى جديدة بعيدة عن الغرب، مع ارتفاع احتمالات صراعات داخلية في الدول، هذه اهم استنتاجات تقرير أخير للمجلس الوطني للمخابرات وهو مركز للتفكير الاستراتيجي على المديين المتوسط والبعيد الأجل ضمن هيئة الاستخبارات المركزية الأميركية، وحمل تقرير 2012 بعنوان «الاتجاهات العالمية 2030».
التقرير حسب ما تناولته مجلة «فورين بوليسي الأميركية» حدد «البديلين العالميين لقيادة الولايات المتحدة للعالم مستقبلا وقدم مفاتيح الاتجاهات العليا التي ستشكل مستقبل النظام الدولي».
وذكر التقرير أن اتجهات السيطرة على العالم ستكون اكثر حسما مما كانت عليه في آسيا، حيث إن المجلس الوطني للمخابرات يتوقع أن «الصين ستظهر وكأنها أكبر اقتصاد في العالم، والهند ستصبح أكبر محرك لنمو الطبقة المتوسطة على الأرض، مع وجود سيناريوهات لارتفاع الصراع بين عدد من القوى التي أنشئت والتي من المحتمل أن تعرض السلام الإقليمي للخطر.
وأشار التقرير الى ان مستقبل القيادة الأميركية للنظام الدولي سيشهد اختبارا أكثر حسما امام مستقبل نفوذ آسيا التي تضم عمالقة ناشئة مثل الهند وإندونيسيا وستكون الصين منافسا نظيرا بشكل كامل للولايات المتحدة، مع خطورة ميل كبير لمركز الاقتصاد الدولي من المحيط الأطلسي إلى المحيطين الهندي والهادئ».
ماهو الدور الذي ستلعبه آسيا في العالم؟ وكيف ستكون صلاتها مع الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى، هذا ما يحدده شكل النظام الإقليمي المتوقع في عام 2030.
أربعة مسارات حسب المخابرات الأميركية يمكن ان تتخذها آسيا في العقدين المقبلين. ومن المنتظر تسجيل تعدد الأقطاب التي ستنمو داخل القارة الآسيوية ستكون خارج منطقة السيطرة الأميركية والغربية.
أول مسار تتوقعه المخابرات الأميركية هو ظهور تجمع او حلف آسيوي يضم العمالقة الناشئة كالصين والهند وأندونيسيا، أما المسار الثاني لمستقبل آسيا هو نشوب حرب باردة آسيوية جديدة بين هذه القوى، والمسار الثالث المتوقع هو حرب باردة بين الصين وأميركا على مستوى النفوذ في العالم، وأخيرا فإن المسار الرابع والأخير المتوقع لمستقبل القوة الآسيوية هو تحولها الى مملكة الطبقة الوسطى.
وبشكل أكثر تحديدا، رسم تقرير المخابرات الأميركية ثلاثة أشكال من التعددية القطبية في آسيا. الشكل الأول نظام متعدد الأقطاب متعاون للمنافسة مع الولايات المتحدة التي هي أقوى قوة، الشكل الثاني عبارة عن نظام متعدد الأقطاب تنافسي بشكل أساسي مركز على الصين والتي هي أقوى قوة، الشكل الثالث الذي يخيف الولايات المتحدة هو تشكل القوى في آسيا في تجمع دول قوية متعددة تتحالف على التعاون بدلا من المنافسة.
وشرح التقرير ان النظام العالمي في حال بقاء الريادة الأميركية سيكون خاضعا لـ «التعددية القطبية» التي تعني أن النظام متعدد الأقطاب سيكون مزيجا من التعاون والتنافس والترابط مع الولايات المتحدة، استمرار هذا النمط يفترض استمرار الولايات المتحدة في المشاركة الكاملة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وتوقع التقرير سيناريو قيادة الصين للعالم مع تعدد الأقطاب، هذا النظام متعدد الأقطاب سيكون جوهريا تنافسيا ومتناقضا، مع استمرار الولايات المتحدة أكثر في دور فض الاشتباك، والسيطرة على النفوذ البحري والإقليمي وضمان غلبة ديناميكيات التوازن لها اما الصين فستصبح القوة الاقتصادية الأولى.
مثل هذا السيناريو هو الأكثر احتمالا في حالة فك الارتباط بين دول آسيا أو تقلص النفوذ الاميركي في آسيا.
اما سيناريو التجمع او التكتل الآسيوي فهذا من شأنه ان يدعم النظام الليبرالي في آسيا وتحقيق الوفاق الإقليمي الذي يقود الى التحرر السياسي في الصين ما قد يجعل من الممكن زيادة التعاون الديموقراطي على أساس من الشفافية والثقة، وظهور مؤسسات إقليمية فعالة. ومثل هذا الأمر يكون أكثر استدامة اذا شمل الولايات المتحدة، على الرغم من استبعاد هذا التصور يبين تقرير المخابرات الأميركية.
ورسم تقرير المجلس الوطني للمخابرات الأميركية ثلاثة أشكال لثنائية قطبية لسيادة العالم. الشكل الأول الذي يبدو ممكنا هو سيناريو انقسام آسيا إلى كتلتين تنافسيتين واحدة تقودها الولايات المتحدة والأخرى تقودها الصين، اما الشكل الثاني فيصور امكانية نشأة تجمع أميركي صيني بقيادة الصين ضد أي قوى كبرى ناشئة أخرى، وفي الشكل الثالث الأخير لرسم أقطاب حكم العالم أشار تقرير المخابرات الى امكانية حصول تفاهم بين الصين وأميركا على التعاون الثنائي القطبي في المنطقة.
الى ذلك لم يستبعد تقرير المخابرات الأميركية حسب ما نقلته مجلة «فورين بوليسي» حصول حرب باردة بين القطبين المتوقعين لسيادة العالم اي بين اميركا والصين فتكون بذلك الولايات المتحدة ضد الصين. وسيكون بذلك النظام العالمي ثنائي القطب يرتكز على الكتل المتنافسة التي تقودها الولايات المتحدة والصين. العالم ثنائي القطبين ولكن قطبين آسيويين ما سينجم عن ذلك حرب باردة بين القوى الآسيوية الصاعدة: آسيا ضد الصين: مثل هذا النظام الثنائي القطب الإقليمي سيضع الكتل المنافسة بقيادة ائتلاف يضم اليابان والهند وكوريا موحدة، من الجانب الآخر سينشأ قطب آخر يضم الحلفاء في جنوب شرقي آسيا ضد الصين وحلفائها (باكستان وربما أصغر دول جنوب شرق آسيا) وسيكون هذا الحلف قريبا للولايات المتحدة بهدف احداث التوازن في الخارج»، يرصد التقرير الاستخباراتي.
أخيرا، فان سيناريو القطب الواحد الذي تتوقع حدوثه دراسات المخابرات الأميركية لاستشراف التوجهات الاستراتيجة للعالم سيكون ممكنا في حالة واحدة وهي سيادة الصين التي يمكن ان تقلل من دور وشأن الدول الأخرى وتستثني بشكل فعال الولايات المتحدة من لعب دور قيادي في المنطقة الآسيوية على الأقل. ويصف التقرير أن امكانية تحول آسيا الى «المملكة الوسطى» او مملكة الطبقة الوسطى يمكن ان يحولها الى قطب واحد يسيطر على العالم انطلاقا من بكين، وستكون الولايات المتحدة مستبعدة عمليا من آسيا اما الدول الكبرى الإقليمية فستجد مصالحها تابعة للسيادة الصينية. من وجهة نظر المخابرات الأميركية فان اهم توقعات التغيرات على صعيد سيادة العالم فستكون بهذا الترتيب الزمني بداية من عام 2012، وستكون على الأرجح المتغيرات الآجلة الاستراتيجية خصوصا المتعلقة بنفوذ آسيا مستقبلا على هذا النحو في ترتيب تنازلي: تعدد الأقطاب بسيادة الولايات المتحدة، حرب باردة بين الولايات المتحدة والصين، تعدد الأقطاب بقيادة الصين، حرب باردة بين دول آسيا والصين، التجمع الآسيوي، تفاهمات بين الصين وأميركا، وعصر المملكة الوسطى.
وبين تقرير مجلس المخابرات الوطني انه من المنتظر ان «يكون أهم متغير في دور الولايات المتحدة في قيادة العالم رهن خيارات وظروف مختلفة. فأمام واشنطن خيار تعزيز وجود لها في آسيا في ما يتعلق بالوجود العسكري المستمر والقيادة الديبلوماسية الاقتصادية وهذا الخيارسيكون مرتبطا بقدرة الولايات المتحدة على تنشيط مواردها والدفاع عن حلفائها وتعميق الشراكة الاستراتيجية مع الهند، وطبيعة علاقتها مع الصين.
اما الخيار الثاني امام الولايات المتحدة في ما يتعلق بزعامة العالم فسيتشكل وفقا للمتغيرات الحاسمة الأخرى كنطاق وتيرة التغيير السياسي الداخلي في الصين، وسرعة صعود الهند اقتصاديا وعسكريا، ومستقبل اليابان والتحالف بين الولايات المتحدة واليابان.

Publicité

Mauritel

Speak Your Mind