ولد داداه في مقابلة مع الأمل: الرئيس عاجز عن القيام بالمسؤولية الجسيمة المنوطة به


الأمل الجديد: ما يزال الجدل يدور حول صحة الرئيس وعجزه من عدمه رغم عودته وتصريحاته المختلفة. ما هو رأيكم؟
أحمد ولد داداه: الحقيقة أن هذه القضية ما زالت تشكل مجالا للنقاش بين المواطنين، لأن رئيس الدولة يتقلد مسؤولية كبرى وتحتاج ظروفه إلى أن يكون قادرا على القيام بمسؤوليته بمقدرة وجدارة،

وأعتقد أنه لو كانت هناك ثقة في ما يصدر عن رئيس الدولة، أو لو أنه صدر عن الأطباء المعالجين له تقييم صحي لحالته لما كانت هذه المسألة مطروحة، لكن الثقة في الواقع معدومة بين الرئيس والمواطنين أو جزء كبير منهم، والأطباء لا نعرف موقفهم وقد لا نعرفه لأن القانون المهني يحرم عليهم أن ينشروا معلومات صحية إلا بإذن المريض، وقد فاقم من هذا الوضع كون كل هذه التطورات حدثت في الخارج، بحيث وجدت المعارضة نفسها في جو من الغموض واللا معلومات، ومن حقها في نظري أن تشك في صدق ما يقال، خاصة أن الإشاعات كثرت وتناقضت وتضاربت، وبالتالي فإن موقف المعارضة كان معقولا ومنصفا، فلو كان ما يقال صادقا لطلب رئيس الدولة من أطبائه المعالجين إصدار بيان موقع بحالته الصحية، يشيرون فيه إلى أنهم يسمحون له بمواصلة مهامه، أما كون الرئيس جاء ورؤي وتكلم وخرج ودخل فهذا غير مقنع، وموقف المعارضة مازال هو هو، فالبلاد بالنسبة لها تعيش فراغا دستوريا، والرئيس عاجز عن القيام بالمسؤولية الجسيمة المنوطة به من حقوق العباد والبلاد، في ظل ظرفية معقدة إلى أقصى درجة في موريتانيا وفي المنطقة المحيطة بها.

الأمل الجديد: فيم يتجلى الفراغ وكيف يكون الحل من وجهة نظركم؟
أحمد ولد داداه: جميع المؤسسات اليوم عارية من الشرعية، فالبرلمان بغرفتيه لم يعد شرعيا، فالجمعية الوطنية انتهت مأموريتها قبل سنة وشهر، حيث كانت تنتهي مأموريتها في آخر اكتوبر 2011، أما مجلس الشيوخ فمأمورية ثلثه الأول انتهت، ومأمورية ثلثه الثاني تنتهي خلال الأسابيع القادمة، وبالتالي لا الجمعية الوطنية شرعية ولا مجلس الشيوخ شرعي، وعليه فلا الحكومة أيضا شرعية، لأن الوزير الأول يقدم خطاب حكومته السياسي أمام البرلمان لنيل ثقته، وبما أن الحكومة مرتبطة بالبرلمان فهذا يؤدي إلى أنها هي الأخرى غير شرعية. لكن هذا الواقع استمر ليؤكد أن الحكم في البلد في الحقيقة حكم عسكري، وقد لوحظ هذا في غياب الرئيس حيث تبين أن الذي يسير هو العسكر وليس الحكومة.
وينضاف إلى هذا الوضع حالة الانسداد السياسي وفقدان الثقة بين السلطة والمعارضة وظروف البلاد التي تعيش مناخ دق طبول الحرب في منطقة مضطربة، فضلا عن الحالة الداخلية المتردية سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية إلى درجة تهدد بتفكك البلد.
وفي وضعية كهذه فإن موقف المعارضة من ضرورة إيجاد حل توافقي هو ما يمليه المنطق، لأنه ما دامت المؤسسات خالية من الشرعية فإنه لا يبقى إلا التوافق سبيلا إلى سد الفراغ الناتج عن فقدان شرعية مؤسسات الدولة، والقيام بتسيير توافقي إلى أن ترتب وتنظم انتخابات نزيهة وشفافة ينبثق عنها برلمان وحكومة تتمتع بالشرعية وبثقة الناخب، ولنا في ما حدث من اتفاق دكار سابقة يحتذى بها.

الأمل الجديد: هل يمكن لمبادرة مسعود ولد بلخير أن تشكل أساسا لهذا التوافق؟
أحمد ولد داداه: المهم هو موقف توافقي كما قلت، موقف إجماعي لا يقصى فيه أحد، لأن المرحلة تقتضي أن تلتقي القوة السياسية والاجتماعية في موريتانيا، تلتقي وتناقش القضايا المصيرية وتخرج بحل توافقي، وفي هذا النطاق لا اعتراض لي على أي مبادرة أو اقتراح أو موقف إذا نوقش وحصل على الوفاق، قد تكثر المبادرات وتتنوع لكن المقياس هو التوافق وعناية الجميع.

الأمل الجديد: الرئيس في خرجاته الإعلامية المتعددة اكتفى بالقول بأن بابه مفتوح، وبأن الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لممارسة السلطة؟
أحمد ولد داداه: إن دل هذا على شيء فإنما يدل على أنه لا يقدر الوضعية التي تمر بها البلاد حق قدرها، ولا يولي أهمية للظروف الخطيرة والمضطربة التي تعيشها حاليا، حيث تجمع البلاد بين الانسداد السياسي والظروف الأمنية الداخلية والإقليمية المتأزمة والجد خطيرة فالحرب على الأبواب، والبؤس والحرمان يتفاقمان، ويموت الناس جوعا وعطشا ومرضا بلا غذاء ولا ماء ولا دواء في انواكشوط ناهيك عن الداخل، مما يخشى أن يحدث معه انفجار يغذيه التنافر المتزايد بين مكونات المجتمع.
في مثل هذه الظروف من يسهر على مصلحة البلاد، ومن يقدر استقرار البلاد يجب أن يمنح الأولوية لمصالحة البلاد مع ذاتها لأنه في جميع الحالات (سلما أو حربا) الجبهة الداخلية أساسية وترتيب البيت الموريتاني أساسي لمجابهة كل الاحتمالات. وتجاهل كل هذا لا ينم عن الوعي والحكمة والرشد.
أما الحديث عن الانتخابات ففي ما يتعلق بالمعارضة فإنه يرجع في الظروف الحالية إلى منسقية المعارضة -التي سيظل التكتل وفيا للتوجه الذي تسير فيه، ولن يدخر أي جهد من أجل توطيده وتقويته- البت في موضوعها، ورأيي الشخصي أن الظروف والتجربة تجعل من الصعب التصور أنه يمكن في مثل هذه الوضع تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة، فالمؤمن العاقل لا يلدغ من جحر مرتين، وانتخابات لها معنى ولها تأثير ويحسن السكوت عليها يلزم أن تكون كل الظروف المحيطة بها والآليات التي تستخدم فيها وتنظم بها توافقية، وإلا فما أشبه الليلة بالبارحة.

الأمل الجديد: كيف تواجهون الأوضاع الصعبة التي تمارسون فيها عملكم على مستوى المنسقية وعلى مستوى حزبكم حزب التكتل؟
أحمد ولد داداه: المنسقية مجموعة من الأحزاب التي جمعها النضال، وتقوم بجهود كبيرة تذكر فتشكر، والثقة التي تربط أعضاءها تامة وأعتبر أن هذا عنصر مهم، والتكتل سيظل متشبثا بنضالها. أما على مستوى الحزب فالتكتل حزب عريق في المعارضة، وفي الدفاع عن مبادئه وأهدافه وما يعتبره مصالح البلاد والعباد، وهذا بطبيعته يجعله دوما مصطدما بالسلطة لاسيما إذا كانت سلطة عسكرية أقرب هي إلى الديكتاتورية، وبالرغم من هذا ومن المناخ الذي يتحرك فيه أعتبر أن التكتل قد تحلى بالمثابرة وبالصمود، وأظنه من بين الأحزاب المعروفة التي تحظى بالاحترام في الساحة الوطنية، سواء بالنسبة لمبادئه وأسسه، أو بالنسبة لثرائه البشري وتنوعه الجغرافي، أو بالنسبة لأخذه على عاتقه القضايا الجوهرية للوطن كالوحدة الوطنية وحقوق الإنسان واحترام القانون والعدالة الاجتماعية، فكل هذه القضايا من المسلم به أن الحزب له فيها دور ريادي وأنه لا يساوم فيها ولا في مبادئه وثوابته، وهذا جعل له مكانة جيدة في قلوب الناس التي تتدفق عليه من جميع الجهات والمكونات، وطبعا على الحزب أن يحافظ على هذه المكتسبات، وأن يظل دوما معبرا عن ظروف المواطنين وآلامهم وآمالهم وتطلعاتهم، ويكون دائما جاهزا لتقديم البديل الأفضل للبناء والإصلاح والتحسين.

الأمل الجديد: ما هو موقفكم من طبول الحرب التي تدق الآن في مالي؟
أحمد ولد داداه: نحن ضد الحرب كليا، فالحرب قد تكون مدمرة بالنسبة لموريتانيا والمنطقة، والرمية إذا خرجت من يد صاحبها فقد التحكم فيها، الحرب عندما تندلع لا توجد أي ضمانة بأنها ستتوقف، بل سيعسر بعد اندلاعها التخلص منها، وقد تكون مدخلا لحضور القوات الأجنبية إلى المنطقة، كما أننا لا نريد للجيش الموريتاني أن يخوض مغامرات خارج حدوده، فتجربته الماضية كانت مأساوية، وقد زادت من تعقيد الوضع.
ونحن أيضا مع الحفاظ على الحوزة الترابية لمالي ووحدة كيانها كما هي اليوم، فمالي بلد مهم بالنسبة لنا لأنه بلد شقيق وجار، ونرجو أن تجد مالي بنفسها حلا لمشاكلها الداخلية، وأصدقاؤها وأشقاؤها يجب أن يكونوا عونا لها عندما تكون هي بحاجة إلى ذلك، ويجب ألا يكونوا عرقلة لها، فأي بلبلة أو زعزعة قد يكون لها تأثير سلبي على موريتانيا والمنطقة، ونحن ومالي بيننا علاقات لا مفر منها، فالجار كالرحم لا يختاره المرء ولا بد من التعامل معه، وتاريخنا مع مالي جيد ومهم وإن كانت فيه مطبات أحيانا فتلك مسألة عادية في علاقات الدول، فبيننا مع مالي 2237 كلم من الحدود، وبيننا وبينه الكثير من التداخلات البشرية والتبادل التجاري والاقتصادي المتنوع، كما أن ثروتنا الحيوانية في الحوض وجزء من العصابه وكيدي ماغه لا يمكنها أن تعيش دون مالي التي تجد فيها المراعي والمياه السطحية التي تحتاجها للاستمرار في الحياة، ونستورد من مالي الكثير من المواد، كما أننا نحن أيضا مهمون لها في تشتري الكثير من حوائجها من موريتانيا، وميناء انواكشوط الذي يعتبر ممولا آخر لمالي. إذن علاقتنا مع مالي عضوية وأساسية بالنسبة للأمن والاستقرار والإنماء في منطقة الساحل وعموم إفريقيا الغربية التي هي مهمة بالنسبة لنا، كما أن علاقاتنا مع الشمال الذي نحن امتداد له مهمة لنا هي الأخرى ويجب أن تتطور نحو الأحسن، ونرجو أن يشهد المغرب العربي انطلاقة جديدة فهو مهم للغاية، وبإمكان موريتانيا نظرا لتموقعها الجغرافي أن تلعب، بل يجب أن تلعب دورا بين هاتين المنطقتين اللتين يجمع بينهما الكثير فدينهما واحد، وقارتهما واحدة، ومعاناتهما مع الاستعمار واحدة، ومشاكلهما ككتلتين سائرتين في طريق النمو واحدة.

الأمل الجديد: ما هو تقييمكم لوضعية البلاد الحالية؟
أحمد ولد داداه: الوضعية السياسية تحدثنا عنها، وهي تتميز حقيقة بالانسداد السياسي، وبتلاشي مفهوم الدولة، فالدولة التي يجب أن تكون نظاما للجميع ويجد الجميع فيها ذاته وتحرص على مصالح الجميع، هذه الدولة تلاشت وحلت محلها دولة عمرو أو زيد، وبدلا من أن يكون القانون سيد الموقف أصبحت القرارات تخضع للمزاج وتصفية الحسابات، وأصبحت تعسفية في أكثر الحالات، ولم يعد هناك غير التسيير الأحادي اللا ممنهج، أو الرشوة الفاحشة المنتشرة التي هي سرطان السياسة وسرطان الحالة الاقتصادية وسرطان الحالة الاجتماعية التي يرثى لها، ففي الوقت الذي تنشغل فيه زمرة قليلة بتكديس أموال كثيرة بطرق ملتوية وغير شرعية يرزح أغلب الشعب الموريتاني تحت نير الفقر والحرمان، ويعاني من الارتفاع الجنوني للأسعار الذي لا تبرير له على مستوى أسعار المواد المستوردة من الخارج، وإنما هو وسيلة لتغطية النهب الحاصل في وسائل الدولة وعدم التوازن الحاصل في مؤسساتها، وهكذا أصبحت موريتانيا « فريق في الجنة وفريق في السعير » زمرة قليلة كدست أموالا رهيبة، وشعب كامل تقريبا لا يجد مبيت ليلته، ويفتقر لأبسط مقومات العلاج ولا يملك أي تعليم صالح، رغم أن موريتانيا تتوفر على وسائل اقتصادية كبيرة ومتنوعة، ولا غرابة في ظل هذه الظروف أن تظهر بوادر التفكك والتمزق والانفجار لا قدر الله في البلاد.

الأمل الجديد: كيف توفقون من الناحية الاقتصادية بين هذه الوضعية التي تصفون وثروات موريتانيا المتزايدة؟
أحمد ولد داداه: أولا من حيث الثروات المتجددة ظلت الثروة الحيوانية ثروة موريتانيا التقليدية الأولى حتى خمسينات القرن الماضي، فكانت تغطي تقريبا بهذه الثروة كل احتياجاتها، لكن هذه الثروة عانت مؤخرا من الإهمال واللامبالاة على أهميتها الكبرى. بل تم التفريط فيها ولم تعد تحظى بأي رعاية  حيث تخلت الدولة علاوة على الجفاف المتراكم عن مسؤولياتها وواجباتها في هذا المجال، وتوقف التلقيح السنوي الذي كانت تقوم به الدولة، ولم يبق منه إلا ما هو على مستوى الأشخاص وهو قليل وغير منظم. وأظهرت الدولة لا مبالاتها أو عجزها عن تطوير هذا القطاع الذي ظل يشهد حتى أواخر السبعينات اهتماما كبيرا من قبل السلطات، حيث أذكر أنه كان هناك مشروع كبير لإقامة مسلخ في النعمة ومعه مكان لتسمين المواشي مرتبط بمطار النعمة، الذي كان يفترض أن تنقل منه صادرات لحوم هذه المواشي إلى كل من ساحل العاج وليبيا، لكن هذا المشروع وئد بمقدم العهد العسكري.
أما من حيث الزراعة فموريتانيا تملك 130 ألف هكتار قابلة للري على ضفة نهر السينغال، قادرة بسهولة على أن تغطي أو تزيد احتياجاتها من الأرز والذرة والفواكه الاستوائية والخضروات فضلا عن الزراعة التقليدية. وبدل أن تكرس هذه الأراضي للمزارعين الذين يحتاجون إليها وسينتجونها، عصفت بها سياسة المحسوبية والتمصلح فأعطيت لأناس يتاجرون بها، وأصبح جلها مهملا بينما حرم منها مستحقوها، هذا في الوقت الذي يستورد الناس فيه حاجاتهم من الأرز والذرة والفواكه والخضروات، وهذا هو الفساد بعينه.
أضف إلى ذلك الثروة السمكية الهائلة التي نتوفر عليها، وقد سخرت بدورها لمصالح أجنبية دون مقابل يذكر للمجتمع. لا أستبعد أن تكون هناك مصالح شخصية ضيقة قد استفادت من هذا النهب الذي تعاني منه هذه الثروة إلى درجة أنه يخشى أن تستنفد قريبا، حيث لوحظ أن كم الإنتاج قد انخفض بصورة كبيرة، كما لوحظ أن حجم السمك قد تضاءل هو الآخر كثيرا، مما يوحي بأن الصيد ربما أصبح يتم في مناطق تناسل السمك، وهذا يوشك أن يقضي على ثروتنا السمكية كما حدث في بعض الدول المجاورة.
إذن هذه القطاعات الثلاثة المتجددة والحيوية ذات الأهمية القصوى للبلد عرفت جميعها اللامبالاة والنهب وسوء التسيير، وسوء التدبير أيضا. مع أن هذه القطاعات هي أهم القطاعات الاقتصادية لأنها تتعلق بمعاش الناس، وتتجدد إذا أديرت بالعناية المطلوبة والحكمة الضرورية،
أما بالنسبة لثروات البلاد الأخرى فنحن كما هو معلوم علاوة على ما ذكر بلد منجمي كبير، كما أكدت ذلك الدراسات والاستكشافات والمؤتمرات التي تعقد هنا وفي الخارج، فالحديد الذي يمثل ثروتنا المنجمية الكبرى التقليدية تأكد أن لدينا منه احتياطات هائلة ليس في تيرس فحسب، ولكن أيضا في تازيازت وإينشيري، بدرجة أنه أصبحت فيه تقديرات بأن إنتاج خام الحديد الموريتاني قد يرتفع من 10 إلى 12 مليون طن إلى 30 مليون طن في سنة 2014 حسب الدراسات، ومع قدم عهد استغلال هذه الثروة لم يحصل أي تطوير لها بالنسبة للإنتاج الخام، وأذكر هنا في هذا المقام أنه سنوات قليلة بعد تأميم ميفرما وتحديدا في سنة 1977- 1978 كان لدينا مشروع لتكوير الحديد في موريتانيا، وكان الكويتيون مستعدين لاستثمار مليار دولار من أجل تكوير الحديد الموريتاني وكانوا سيستجلبون له الغاز لتخزيله، وعندما حالت الظروف بسبب الانقلاب العسكري دون هذا المشروع، أقامه الكويتيون في البحرين بخام مستجلب من استراليا.
واليوم نحن نملك ليس فقط خام الحديد بل أيضا الغاز الذي يمكن من تخزيله فالتكوير والصلب متاحان لنا اليوم، وهذا طبعا مشروع مهم جدا بالنسبة لرفع المستوى التقني والتكنولوجي للبلاد، ومهم للعمالة الموريتانية ومهم بالنسبة للقيمة المضافة.
وبالنسبة للذهب فقد أصبح عندنا اليوم حسب التقديرات 21 مليون أونصة من الذهب كاحتياطيات شبه مؤكدة، مما سيجعل من هذا البلد منتجا كبيرا للذهب، كما أننا منتجون للنحاس والفوسفات والكوارتز، وعندنا احتياطات كبيرة من اليورانيوم كانت معروفة منذ زمن طويل، فأنا وقعت بوصفي محافظا للبنك المركزي سنة 1975 وثيقة تحويل للعملة الصعبة مع مجموعة من بينها المفوضية العليا الفرنسية للطاقة النووية وشركة شل وشركة آجيب وشركة يابانية لتصدير اليورانيوم الموريتاني بواقع 2000 طن، وكانت أعمال التنقيب حينها شبه منتهية، حيث لم يبق منها إلا حفر بئر واحدة، و2000 طن شيء كثير فقد كانت الغابون تنتج آنذاك 1400 طن. ثم تعطل هذا أيضا في العهد العسكري.
إذن نحن عندنا كل هذه الثروات المنجمية، وكل تلك الثروات المتجددة، ومع ذلك فشعبنا يعاني والسبب طبعا سوء التسيير، فموريتانيا يصدق عليها شعار « بلد غني وشعب فقير » كما يقال، وكل ما يجنيه الشعب من هذه الثروات هو النهب والأضرار البيئية.. نحن لسنا أول منتج للذهب ولا للنحاس لكن اللامبالاة وسوء التسيير والرشوة قد تجعلنا أكبر متضرر من ثروتنا، فقد كثر القول بأن الأضرار البيئية وصلت إلى المواشي والناس، ويخشى أن تتسرب إلى المياه الجوفية بحيث يصبح الأمر كارثة حقيقية.

نقلا عن يومية الأمل الجديد

Publicité

Mauritel

Speak Your Mind